الشيخ السبحاني
50
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر إلا أخذوه ووجهوا به إليه . وقال أيضا : حدثني محمد بن الحسين الأشناني : بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها ، وساعدني رجل من العطارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل ، حتى أتينا نواحي الغاضرية ، وخرجنا نصف الليل ، فصرنا بين مسلحتين ، وقد ناموا ، حتى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نشمه ( نتسمه خ ل ) ونتحرى جهته حتى أتيناه ، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه ، وأحرق وأجري الماء عليه ، فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه - إلى أن قال : - فودعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه . وقال أيضا : واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشئ وإن قل إلا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم بمال فرقه بينهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه ( 1 ) . 11 - وولي بعده المنتصر ابنه ، وظهر منه الميل إلى أهل البيت وخالف أباه - كما عرفت - فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه فيما بلغنا . وأول ما أحدثه انه لما ولي الخلافة عزل صالح بن علي عن المدينة ، وبعث علي بن الحسين مكانه فقال له - عند الموادعة - : يا علي إني أوجهك إلى لحمي ودمي فانظر كيف تكون للقوم ، وكيف تعاملهم - يعني آل أبي طالب - فقلت :
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 597 - 599 .